القرطبي

72

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السابعة عشرة - إن قيل : ما فائدة زيادة الواو في قوله : ( وورثه أبواه ) ، وكان ظاهر الكلام أن يقول : فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه . قيل له : أراد بزيادتها الاخبار ليبين أنه أمر مستقر ثابت فيخبر عن ثبوته واستقراره ، فيكون حال الوالدين عند انفرادهما كحال الولدين ، للذكر مثل حظ الأنثيين . ويجتمع للأب بذلك فرضان السهم والتعصيب إذ يحجب الإخوة كالولد . وهذا عدل في الحكم ، ظاهر في الحكمة . والله أعلم . الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( فلأمه الثلث ) قرأ أهل الكوفة ( فلأمه الثلث ) وهي لغة حكاها سيبويه . قال الكسائي : هي لغة كثير من هوازن وهذيل ، ولأن اللام لما كانت مكسورة وكانت متصلة بالحرف كرهوا ضمة بعد كسرة ، فأبدلوا من الضمة كسرة ، لأنه ليس في الكلام فعل . ومن ضم جاء به على الأصل ، ولأن اللام تنفصل لأنها داخلة على الاسم . قال جميعه النحاس . التاسعة عشرة - قوله تعالى : ( فإن كان له اخوة فلأمه السدس ) الاخوة يحجبون الام عن الثلث إلى السدس ، وهذا هو حجب النقصان ، وسواء كان الاخوة أشقاء أو للأب أو للام ، ولا سهم لهم . وروي عن ابن عباس أنه كان يقول : السدس الذي حجب الاخوة الام عنه هو للاخوة . وروي عنه مثل قول الناس انه للأب . قال قتادة : وإنما أخذه الأب دونهم ، لأنه يمونهم ويلي نكاحهم والنفقة عليهم . وأجمع أهل العلم على أن أخوين فصاعدا ذكرانا كانوا أو إناثا من أب وأم ، أو من أب أو من أم يحجبون الام عن الثلث إلى السدس ، إلا ما روي عن ابن عباس أن الاثنين من الاخوة في حكم الواحد ، ولا يحجب الام أقل من ثلاث . وقد صار بعض الناس إلى أن الأخوات لا يحجبن الام من الثلث إلى السدس ، لان كتاب الله في الاخوة وليست قوة ميراث الإناث مثل قوة ميراث الذكور حتى تقتضي العبرة الالحاق . قال الكيا الطبري : ومقتضى أقوالهم ألا يدخلن مع الاخوة ، فإن لفظ الاخوة بمطلقه لا يتناول الأخوات ، كما أن لفظ البنين لا يتناول البنات . وذلك يقتضي ألا تحجب الام بالأخ الواحد والأخت من الثلث إلى السدس ، وهو خلاف إجماع